القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة حقيقية للأسف


قصة حزينة للغاية 

 وصلتني هذه الرسالة من أحد المواقع والله أعلم أنها كذلك

تعبت أعصابي وتمزق قلبي من الألم أثناء قراءته

لسوء الحظ يا إخواني ، هذا هو الحال بالنسبة للعديد من أطفالنا والطريقة التي هم عليها

تفكيرهم هو أقصى درجات الجحود والإنكار ، وفقهم الله وأصلحهم

كيف حالهم




مشكلتي هي أنني أشعر بالخجل من رؤية الناس لوالدتي على وجه الخصوص

أساتذتي



أشعر بالندم هذا الصباح .. ها أنا ذاهب إلى المدرسة عائداً مع ورقة دعوة مجلس الأمهات ممزقة في يدي .. لست بحاجة إلى عرضها لأمي .. إنها لا تقرأ حتى .. لا أريد حتى أن أحضرها .. قطعتها إلى قطع صغيرة ورميتها في الشارع والألم يقتلني ..




منذ أن دخلت المدرسة الإعدادية ، كنت أحاول بأقصى ما أستطيع أن يرى أحد أصدقائي أو أساتذتي والدتي .. لكني اليوم أشعر بمزيد من الندم .. فزت بمركز الطالب المثالي على مستوى المدرسة .. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تكريم في حفل الأمهات .. لكن والدتي لن تحضر .. أو بالأحرى .. لا أريدها أن تحضر ..


عندما دخلت المنزل كنت متوترة وحزينة.

سألتني والدتي بلطف.

- ما بك يا فتاتي؟ هل ازعجك شيء؟


شعرت برغبة في البكاء لكني تمسكت.

- لا شيء يا أمي .. فقط تعبت من الدراسة ..

- الحمد لله .. ثم ارقد في غرفتك وسأحضر لك الغداء هناك ..


- شكرا لك أمي ، لا أريد أن ... نفسي "محجوبة"!


هرعت إلى غرفتي ، وغيرت ملابسي ، وتوضأت ، وصليت .. ثم استلقيت على سريري .. اللهم .. يا لها من راحة جميلة! شكرا يا الله..


نظرت إلى غرفتي .. إنها نظيفة .. كل شيء نظيف ..

أمي المسكينة .. حبي .. تعمل بجد من أجلي .. على الرغم من كبر سنها وعدم وجود خادمة تساعدها ، فهي تحاول قدر المستطاع ألا تتعبني معها في الأعمال المنزلية رغم إصرارها. الأخوات المتزوجات يجبروني على العمل ..


بدأت أفكر في نفسي .. كم أنا متعجرف ومتغطرس .. هي تفعل كل هذا من أجلي .. وأنا .. أنا .. أخجل منها وأخجل أن يراها أساتذتي وأصدقائي .. إلهي .. أشعر بصراع داخلي رهيب .. صوت يقول .. ممنوع! مسكينة والدتك..لماذا تتنكر عليها هكذا وهي الأم الحنونة التي تحبك؟ .. وصوت يقول لي .. لا !! أنت محق .. أصدقاؤك لا يروه !! أمك إنسان متخلف! .. مسكينة شفقة وسخرية في نفس الوقت .. انظري إلى طريقة تلبسها وتتحدث .. وفراق شعرها اللامع وكحل الأنتيمون الذي تضعه حول عينيها .. كيف ستفعل؟ سوف يراها الأصدقاء ومعظمهم من الأمهات بدرجة من المعرفة والثقافة والأناقة والمكانة الاجتماعية ؟!

بالتأكيد سوف يسخرون منها .. وأنت لا تريد ذلك ؟!


في إحدى المرات عندما كنت في الصف السادس .. أتذكر أنها عندما جاءت إلى المدرسة سألت عني أحد المراقبين الإداريين المسؤولين عن الحضور والغياب! .. وظننت أنها كانت معلمة ، لذلك أخذت نصيحتها وطلبت منها أن ترحمني لأني أدرس طوال الوقت في المنزل !! كدت أموت من الإحراج في ذلك اليوم عندما رأيت المديرة ممسكة بزمام ضحكها على أمي المسكينة ..

وعندما ذهبت للتسجيل في المدرسة الإعدادية ... بدأت أسأل المدير عما إذا كان يجب أن نلتزم بارتداء "الياقة" البيضاء حول الرقبة - كما هو الحال في المدرسة الابتدائية ... هنا أيضًا كدت أموت من الإحراج .. .


آه .. أمي .. أتمنى أن تعرف كم أحبك وفي نفس الوقت أشعر بالحرج من سلوكك .. لأنني أتمنى أن تكوني دائمًا أفضل أم ولا أريد أن يسخر أحد. لك..


أحياناً عندما أنظر إلى أمي .. أشعر أنها فقيرة .. لم تشعر بالحب مرة واحدة في حياتها .. ولدت في بيئة قاسية .. ثم نشأت يتيمة وحيدة ..

تزوجت وهي طفلة من رجل عجوز حاد المزاج يا أبي .. أنجبت له أحد عشر ابنا وبنتا ورثوا عن أبيهم مزاجه وعصبيته - أنا أصغرهم .. المرض والخرف أرهقها. جسد الزوج - والدي لم يعد يفهم أي شيء منذ أن دخلت بوابات المدرسة فتحت نوافذ الحياة .. وهي الآن تعتني به رغم كبر سنها ..

من اين يمكنك تذوق طعم الحب؟

فقير..

أخبرتها ذات يوم وهي جالسة على أرضية المطبخ تنقي التمر وتغسله استعدادًا لخزنه.

- يم ..


- يفعل..


شعرت أنني سأطرح عليها سؤالًا صعبًا ، لكنه ظل في ذهني لفترة طويلة.

- عشت طفولة معذبة .. هل كان هناك من أحبك ويتعاطف معك ..؟


توقفت وفكرت في مدى صدمتها من السؤال.

سقطت تمرتان من يدها .. ومسحت رأسها بجانب ذراعها ..

وهي قالت..

- إيه .. كانت هناك ابنة صغيرة لابنة عمي ربتني .. أحببتني وكانت متعاطفة معي .. وعندما يضربني عمي أو زوجته أو يحرمني من العشاء ، كانت تخفف ألمي وبكائي وأعطيني بعضا من عشاءها .. رحمها الله .. أحببتني أكثر من إخوتها. .


- ولله العزة!


- نعم .. ماتت .. أصيبت بحمى شديدة بعد موسم الأمطار .. ثلاث ليال ثم ماتت أشفع لها الله .. كانت في التاسعة من عمرها وأنا في العاشرة ..


- وثم...؟


- ماذا او ما؟


من أحبك وتعاطف معك بعد ذلك؟


- لا أحد ..


- لا أحد ؟!


وقفت أفكر بصمت وارتياب .. ثم صححت بسرعة ..

- طبعا الله يعطيني "أولادي" ووالدهم إن شاء الله .. وحاولت الاستمرار في العمل مشغول بهذا. الحديث..


في تلك الليلة .. بدأت أفكر .. ما المعاناة التي عانت منها أمي المسكينة في طفولتها .. وما الحرمان من الحب الذي عاشته في حياتها .. رغم كل هذا الألم الذي عانت منه .. فهي قادرة على إعطاء الحب بسخاء. والتعاطف مع الآخرين مهما قاوموها .. إنها حقًا إنسانة عظيمة تستحق التقدير .. وكم أنا غبي لأنني لست فخورة بأم مثلها ..


وفي الصباح حاولت أن أقول لها إن حفلة الأمهات بعد يومين .. لكني وجدت نفسي أتوقف .. وأفكر في موضوع الإحراج مرة أخرى .. وفي بطن الشعر .. ورائحة الحناء. . وحديث بسيط .. لذلك امتنعت عن الاقتراب منها حيال ذلك ..


* * *


في المدرسة .. كأن الله أرادني أن أشعر بعظمة والدتي .. أتت صديقي نورا إلي في الفناء وجلست بجواري مع المجموعة دون أن تتحدث .. شعرت أنها تريد أن تقول شيئًا يمكنها أن تقوله. لا تقل امام البنات ..

- نورا .. هل ستذهب في نزهة؟

قفزت بسرعة وكأنها تنتظر بفارغ الصبر هذه الدعوة .. وبمجرد أن بدأنا في الابتعاد عن الفتيات ، بدأت في إرخاء صدرها الثقيل من أجلي ..

- تعبت .. متعبة جدا يا مريم .. كدت أنهار من شدة وجع قلبي ..


- ما هناك .. خير إن شاء الله ..؟!


- أمي .. أمي .. هي قاسية .. قاسية جدا علينا .. تخيل يا مريم أننا لا نراها أو 

نادرًا ما نتحدث معها ، لكنها تواجهنا دائمًا بوجه غاضب ومنزعج.


- ألا تراها؟ .. كيف؟


- أنت تعلم أنها تعمل .. تقضي بقية اليوم في النوم ، أو تحضر المناسبات الاجتماعية ، أو تذهب إلى النادي .. لذلك نراها قليلاً فقط وهي متعبة ومتوترة ولا تريد الاستماع إلينا. .


تركت نورا تكمل مشكلتها وذهلت وقالت وهي تختنق تعابيرها ..

- بالأمس ناقشنا موضوع بسيط .. اشتد النقاش بسبب غضبها وتوترها .. هل تعلم ماذا قالت لي؟ .. قالت إنها لا تحبني ولا تتحملني .. إنها تكرهني وتتمنى أن تراني وإخوتي ميتين أمامها لترتاح من همومنا .. تخيلوا !!


كنت صامتة ولا زلت متفاجئة تماما ولا اعرف ماذا اقول فواصلت صوتها يرتجف بنبرة بكاء ..

- ماري! .. تخيل .. تقول إنها تريد رؤيتي ميتة أمامها .. بكيت أمس .. بكيت ودعوت الله من كل قلبي أن أموت لأريحها مني .. و تخلصوا من معاملتها القاسية ..


- لا حول ولا قوة إلا بالله .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم نورا .. وهي بالتأكيد لا تعني ذلك ..

هدأتها عندما رأيت خيال والدتي الحبيبة البسيطة الحنونة .. وقارنتها بوالدة نورا .. الدكتورة في الكلية .. المثقفة .. الأنيقة .. لكنها غير قادرة على إعطاء أبسط وأثمن شيء .. وهو الحب ..


في يوم مجلس الأمهات .. أمسكت بيد أمي في ساحة المدرسة وعرفتها بفخر لأصدقائي ومعلمي .. كنت أعلم أنها امرأة بسيطة وغير متحضرة وقد تقول عبارات مضحكة .. لكن في رأيي أنها أعظم وأنبل وأشرف أم .. يكفي أنها أمي .. يكفي. ..