قصة طالوت بن عبدالجبار مع الملك الحكم بن هشام
كان طلوت بن عبد الجبار المعرفي من تلاميذ الإمام مالك ، وعاش في الأندلس في فترة حكم الأمويين العالمية التي أسسها عبد الرحمن الدخيل. أسسها جده وحكمه والده وكان ذلك في عام 180 هـ.
لكن الحكم اختلف عن والده وجده ، فقد ذكر المؤرخون أنه ميال إلى أهل الفاحشة والفسق ، وحتى وصفه بأنه من طغاة الملوك وفسقهم. وكان في بداية حكمه ملكًا صالحًا يسير على طريق أبيه وجده في الحكم ، لكنه تغير بعد ذلك وعصيانه علانية. نصحه الفقهاء كثيرًا ولكن لما يئسوا من إصلاحه قرروا الخروج عليه لإقالته فقتل بعضهم وعذب الآخر وهرب بعضهم ومن كتب لهم. كان طالوت بن عبد الملك ، حيث اختبأ مع أحد جيرانه وكان يهوديا ومكث في بيته سنة كامل. توسط بينه وبين الحكم بن هشام في العفو عنه ، فأرسل إلى الوزير أبو البسام واختاره لأنه من تلامذته ، وكان له مكان مع الحكم بن هشام ، وكان يظن ذلك. إذا توسط مع الحكم فقد يؤمنه ويتركه.
وبالفعل ذهب إلى الوزير بن البسام وطلب منه أن يشفع له عند الأمير فوافق الوزير وترك المعفري يحرس أحد رجاله ، وذهب إلى الأمير ، ولكن لما دخل الملك ، فقال له: أتيت لك يا سيدي كبشًا ثمينًا. فقال له الملك ماذا تقصد يا وزير؟ قال الوزير بن البسام. جئت لكم برأس المنافقين طالوت بن عبد الملك. فلما علم الأمير أن طلوت بن عبد الملك المعفري مع الوزير طلب منه الإسراع في إحضاره فأرسل الوزير وأحضر المعفري الذي ظن أن الوزير قد يتوسط من أجله. مع الملك كما سأله.
ولما دخل طالوت الملك ، قال له الملك: ((ويل لك ، سأقتلك ، أخطر القتلة ، لأنك قد انتهكت حرمتي)). يا سيدي ذكر أنه سار في جنازة زوجته. إنك خرجت عن الحق ولم أفعل لك إلا ما أمرني الله به. في غير ذلك ، لا أنكر أنك الأفضل مني وعلى الآخرين.
فهدأ الملك عندما ذكّره طالوت بالله ، فقال لطالوت والله لم أحضر بك إلا أنني أعددت لك كل عذابات الدنيا ، لكني أقول لك إن الذي أنت من أجله. كرهتني أبعدني عنك ، وأنا لا أترك برك ، وأتمنى لمن لم يكن ، اذهب ، لقد سامحتك.
ثم سأل الأمير طلوت بن عبد الجبار عن طريقة وصول الوزير بن بسام إليه ، فقال له طالوت أنه ذهب بنفسه إلى الوزير وطلب وساطته لأنه هو الذي علمه وهو يثق به ثم سألته عن مكان إقامته قبل مجيئه إلى الوزير.
فأخبره طالوت أنه في بيت يهودي وقد حفظه الله ، فقال الملك للوزير بن بسام: يا لك من رجل سيء يا وزير! من خيرة أهل مملكتك أخرج مني ، الله لا يريني وجهك هذا ، والأمير فعل الخير لليهودي وأرسل له خطاب تكريم طوال فترة حكمه ، وعندما قرأ اليهودي كتاب الملك أسلم. بسام يعيش في فقر وفقر مدقع. فلما سألوه كيف وصل إلى تلك الحالة ، قال لهم إن الله قد استجاب دعاء الفقيه طالوت بن عبد الجبار فيها. أما المعفري فقد عاش الأمير جيداً حتى وفاته ، وحضر الأمير جنازته عند وفاته وأشاد بصدقه وإخلاصه وعلمه.